في إطار توجهات الدولة المصرية بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى نحو تعزيز التنمية المستدامة وتمكين المرأة، برزت دراسة بحثية جديدة بعنوان «الجيوسياسية والدبلوماسية النسائية» لتسلط الضوء على الدور المتنامي للمرأة في صناعة القرار، وبناء السلام، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفق مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأكدت الدراسة، التي أعدتها الإعلامية الدكتورة ياسمين إبراهيم زارع، أن مفهوم الجيوسياسية لم يعد يقتصر على الحدود الجغرافية والصراعات الدولية فقط، بل أصبح يشمل أيضًا توظيف القدرات البشرية، وفي مقدمتها المرأة، باعتبارها عنصرًا فاعلًا في تحقيق الاستقرار والتنمية وبناء المجتمعات الحديثة.
وأوضحت الدراسة أن «الجيوسياسية النسائية» ترتكز على تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية وصنع القرار، ودعم وجودها داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، إضافة إلى دورها الحيوي في عمليات بناء السلام وتسوية النزاعات، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأشار البحث إلى أن تمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا يسهم بشكل مباشر في تعزيز قوة الدول وتحقيق الأمن القومي، مؤكدًا أن المرأة أصبحت شريكًا رئيسيًا في دعم التنمية المستدامة داخل العالم العربي.
وتناولت الدراسة مفهوم الدبلوماسية النسائية الحديثة، موضحة أنها لم تعد مقتصرة على العمل السياسي التقليدي، بل أصبحت تشمل عدة محاور متنوعة، من بينها الدبلوماسية العامة، والدبلوماسية الرقمية، والدبلوماسية الاقتصادية، والثقافية، والصحية، والرياضية، والمناخية.
وأكدت الدراسة أن الدبلوماسية الرقمية أصبحت من أهم أدوات التأثير الحديثة، حيث أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية فرصًا واسعة للمرأة للتواصل والتأثير ونشر الرسائل التوعوية وتعزيز التعاون الدولي.
كما أوضحت أن الدبلوماسية الاقتصادية للمرأة تمثل ركيزة أساسية لدعم فرص العمل والاستثمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، فيما تسهم الدبلوماسية الثقافية في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم التفاهم والتقارب بين الشعوب.
وفي الجانب الاستراتيجي، طرحت الدراسة رؤية متكاملة لتطوير آليات التخطيط والسياسات الخاصة بتمكين المرأة، من خلال تطوير قواعد البيانات، وتطبيق نظم المتابعة والتقييم الحديثة، واستخدام أدوات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار.
ودعت الدراسة إلى إنشاء منظومة رقمية متكاملة لرصد مؤشرات تمكين المرأة، وتفعيل الشراكات بين الوزارات والهيئات المختلفة، مع تعزيز التعاون مع المؤسسات العربية والدولية لدعم المرأة العربية في مختلف المجالات.
كما شددت على أهمية الاستثمار في بناء قدرات الكوادر النسائية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة في مجالات القيادة والتخطيط الاستراتيجي والتحليل السياسي والإعلامي، بما يتماشى مع متطلبات الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030.
وأكدت الدراسة أن نجاح خطط التمكين يعتمد على التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب نشر ثقافة الوعي المجتمعي وترسيخ قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تطوير منظومة التخطيط الاستراتيجي والسياسات الخاصة بالمرأة لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح ضرورة وطنية لتعزيز الاستقرار والتنمية، وبناء مجتمع أكثر توازنًا وعدالة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
