الكاتب فاروق جويدة/هوامش حرة شركات المحمول بين الربح وسوء الخدمة
 الكاتب فاروق جويدة/هوامش حرة شركات المحمول بين الربح وسوء الخدمة
الكاتب فاروق جويدة
الكاتب فاروق جويدة/ حول ما كتبت عن أزمة شركات المحمول بين الربح وسوء الخدمة وصلتني هذه الرسالة من الصديق د.جودة عبد الخالق وزير التموين السابق.طالعت ما جاء في عمودكم «هوامش حرة» بتاريخ 20 أبريل تحت عنوان «المحمول بين الربح والخسارة» وأوافقك تماما على ما ذكرت من تدهور الخدمة التي تقدمها شركات المحمول للعملاء والمبالغة في أسعارها بكل ما يترتب على ذلك، كما أوافقك على أن الأزمة الحقيقية هى غياب الرقابة وشىء من الحساب.. وبهذه المناسبة أود أن أسجل هنا تجربتي عندما سعيت من موقع المسئولية إلى تفعيل الرقابة على شركات المحمول.. فحينما توليت حقيبة التموين والتجارة الداخلية بعد ثورة يناير، كان يتبعنى جهاز حماية المستهلك وبدأنا بتطوير نشاط الجهاز في اتجاه ضبط شركات المحمول..لاحظنا أن هذه الشركات تحسب استهلاك الشبكة باعتبار كسر الدقيقة مهما صغر، دقيقة كاملة.. اعتبرنا ذلك نوعا من التطفيف، وسعينا لإلزام الشركات بمحاسبة المستهلك على قدر استهلاكه، أي زمن استخدامه للشبكة فقط. سألنا الخبراء، قالوا إن من السهل جدا فنيا محاسبة العميل على كسر الدقيقة مهما صَغُر.. وبما إن الوزارة كان اسمها التضامن والعدالة الاجتماعية، رأينا التدخل لتصحيح الوضع. تواصلنا مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات باعتباره الجهة الرقابية بموجب قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003.. وطلبنا تعديل نظام حساب المكالمات بحيث يكون في حدود ما يستخدمه العميل بالفعل. وبعد فترة طويلة من المناقشات والاجتماعات، اكتشفنا أن الجهاز عاجز عن إلزام شركات المحمول بتصحيح ممارساتها الاستغلالية للعملاء.وكأننا نحرث في البحر. هذا تطبيق صارخ لنظرية الالتفاف (capture theory)، التي تقول إنه في حالات الاحتكار فإن الكيانات الخاضعة للرقابة (شركات المحمول في حالتنا) قد تلتف أو تهيمن على الجهة القائمة بالرقابة (جهاز تنظيم الاتصالات).. ورغم إنشاء المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة (المعهد القومي للإدارة سابقا)، ورغم كثرة ترديد المصطلح على لسان المسئولين، فإن ظاهرة غياب الحوكمة، وبالتالي غياب المساءلة والمحاسبة، منتشرة في العديد من المجالات: فواتير المياه والكهرباء وتراخيص تسيير السيارات.. المسألة باختصار هي غياب الحوكمة، التي هي من الآليات الأساسية لضمان الكفاءة والعدالة في اقتصاد السوق/ نقلا عن الاهرام

التعليقات

أخبار شبيهة

بحث

مساحة اعلانية

آخر الصور

مساحة اعلانية