حمل لقاء السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم مع الوزير محمد عبداللطيف وزير التربية والعليم، نقطة إيجابية جديدة تضاف للإنجازات التي تحققت في قطاع التعليم آخر ١٨ شهرا بالحديث عن توسيع الشراكة المصرية- الدولية في تطوير التعليم الفني المصري، لتكون هناك فرصة جديدة وتاريخية لخريجي المدارس الفنية للعمل في الشركات والمصانع الأوروبية العاملة في مصر، أو حتى داخل السوق الأوروبية، بتحويل مئات المدارس الفنية للدراسة على النمط الأوروبي بجنسيات مختلفة
وتخطط وزارة التعليم لإبرام اتفاقيات تاريخية مع بلدان أوروبية لتكون تلك الخطوة نقطة تحول تاريخية في تطوير التعليم الفني، بحيث يكون خريجو هذه المدارس مؤهلين تماما للوظائف داخل الشركات الأوروبية سواء داخل أو خارج مصر، وفي تخصصات وظيفية نادرة، خاصة مع دراستهم للغة الأجنبية حسب جنسية كل مدرسة، بالإضافة لتعميم دراسة الذكاء الاصطناعي والرقمنة لجميع الطلاب.
ونجح الوزير محمد عبداللطيف في أن يجعل المدارس الفنية التكنولوجية مطابقة تماما في جميع تخصصاتها لسوق العمل المحلي والدولي، حتى أصبحت الخطة المتفق عليها أن يتخرج الطالب من المدرسة ولديه نفس المهارات والكفاءات التي يتمتع بها المعلم نفسه، وسيحصل على شهادة دولية معتمدة من دولة أوروبية مثل التي يحصل عليها الطالب الأوروبي بعد التخرج من المدرسة هناك.
واستثمر الوزير محمد عبداللطيف، تسريع وتيرة التعاون المصري - الأوروبي، سياسيا واقتصاديا وأمنيا، للتخديم على الشراكة التعليمية في تطوير وإدارة وتشغيل المزيد من المدارس الفنية وتحويلها إلى مدارس تكنولوجية وإدراج اللغات الأجنبية في التعليم الفني، باعتبار أن العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وصلت إلى مستوى غير مسبوق من الشراكة وتبادل المصالح الاستراتيجية، منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي حكم البلاد.
وقرأ الوزير المشهد مبكرًا، وسار على نهج القيادة السياسية الباحثة عن فتح مسارات توظيف عملاقة لخريجيها، وهو ما دفع الوزير محمد عبداللطيف إلى الاستفادة من التقارب المصري الأوروبي، للتخديم على خريجي المدارس الفنية، باعتبار أن أي مستثمر من دولة أوروبية يأتي لمصر لبدء العمل، سيكون بحاجة إلى عمالة فنية ماهرة، وتلك العمالة تحتاج إلى لغة بلد نفس المستثمر، وإلا سيواجه الخريج مشكلة حقيقية في التوظيف، وسيواجه المستثمر نفسه مشكلة في الأيدي العاملة.
ويظهر ذكاء وزارة التعليم في أنها اعتادت اختيار بلدان أوروبية تحتاج فعلا إلى عمالة شابة مدربة من مصر التي أصبح الشباب فيها أكبر تركيبة سكانية بنسبة تتجاوز ٦٠ في المائة، وهو ما ظهر في تصريحات وزير التعليم الإيطالي قبل أشهر قليلة، عندما قال للوزير محمد عبداللطيف: إن بلاده نحتاج للخريج المصري الفني سواء في استثمارات إيطاليا بمصر، أو في بلادنا الأم، لأن المستثمر الإيطالي يحتاج إلى عمالة فنية مدربة على أحدث الطرق التقنية، وهذا متاح فعلا في المدارس الفنية التكنولوجية بمصر.
الميزة الأهم، أن الوزير محمد عبداللطيف لم يتجاهل اللغة الأجنبية في المدارس الفنية، حيث ستكون موجودة فعليًا، سواء الإيطالية أو الإنجليزية والألمانية والفرنسية وغيرها من اللغات، حسب طبيعة كل مدرسة، بحيث لو سافر الخريج المصري التقني إلى إيطاليا، مثلا، بهجرة شرعية، أو عمل في شركة إيطالية بمصر، لا يواجه مشكلة، طالما أنه سيتخرج وهو متقن المهنة بأعلى معايير الجودة الأوروبية.
ومثال ذلك، على ذكر إيطاليا، فهي التي افتتحت في مصر قرابة 20 مدرسة فنية في تخصصات عالمية وتخطط لإنشاء عشرات المدارس الأخرى، كلها مؤهلة لسوق العمل المحلي والدولي، كجزء من الصفقة التي أبرمها الوزير محمد عبداللطيف مع إيطاليا في فبراير الماضي، عندما زار وزير التعليم الإيطالي، مصر، وبرفقته 50 شركة إيطالية لبحث الاستثمار في مصر، وتلك الاستثمارات بحاجة لمدارس إيطالية فنية، يُتقن طلابها اللغة الإيطالية، كي تُفتح أمامهم لاحقا، فرص العمل على مصراعيها، سواء بالكيانات الاقتصادية الإيطالية داخل مصر، أو بالشركات الإيطالية المنتشرة دوليا.
ما يؤكد احترافية وزارة التعليم في مسألة إضافة لغات أجنبية لمدارس فنية، حسب طبيعة كل مدرسة، أن الحكومة المصرية كانت تعاقدت قبل سنوات قليلة مع بنك التعمير الأوروبي ليقوم بدراسة الوظائف المطلوبة في دول الاتحاد الأوروبي للعمل عليها في المدارس الفنية، وجاءت نتيجة الدراسة أن مختلف بلدان أوروبا تشترط إتقان الخريجين للغات أجنبية، تحدثا وكتابة، مع المهارة الفنية، أيّ أن ما تفعله الوزارة بالتعاون مع إيطاليا، من خلال الشراكات التعليمية جزء أصيل من خطة الحكومة، والدولة، لنسف طوابير البطالة بين خريجي المدارس الفنية في مصر.
ثم أن عصرنة التخصصات الدراسية الفنية في مصر، داخل المدارس الحكومية، جعل من أغلب الخريجين يتقنون مهارات وجدارات تواكب متطلبات سوق العمل الدولي، لكن ظلت المشكلة في اللغة، سواء بالتوظيف المحلي داخل شركات ومصانع المستثمرين الأجانب، أو عند السفر للعمل بالخارج، لذلك قررت وزارة التعليم أن يكون الخريج الفني المصري مؤهلا دوليا، بنسبة مائة في المائة، كهدف وضعته الدولة، وتتعامل معه القيادة السياسية بأولوية، خاصة مع التقارب المصري الأوروبي بشكل غير مسبوق.
ويتعامل الوزير عبداللطيف مع الملف بدافع وطني، باعتبار أنه مؤمن تماما بقدرة مصر على أن تغزو العمالة الفنية الأسواق الأوروبية، ويكفي أن المدارس التقنية تُخرّج سنويا مئات الآلاف من الطلاب، جميعهم يدرسون تخصصات مواكبة لسوق العمل الدولي، لأن وزارة التعليم صارت تركز على اكتساب المهارات وفق متطلبات العصر بالتعاون مع مستثمرين محليين ودوليين، ومع الانتهاء من إتقان اللغة سوف يكون الخريج المصري مؤهلا للتوظيف خارجيا في أقرب فرصة، خاصة مع استبدال البكالوريا التكنولوجيا بالدبلومات الفنية التقليدية.
كل ذلك كان هدفا رئاسيا، تحقق فعليا، بخطة وضعتها وزارة التربية والتعليم آخر ١٨ شهرا تتناسب كليّا مع التوجه الأوروبي المرتبط بمواصفات الخريج المعاصر، لأن الوزارة طبّقت نظما تعليمية حديثة مثل المعمول بها في دول صناعية متقدمة، من إقرار تخصصات عصرية، ونادرة، إلى توسيع الاعتماد على الشراكة مع كبرى المستثمرين المحليين والأوروبيين والدول الصناعية الكبرى.
ومع نجاح خطة الوزير محمد عبداللطيف أصبح الطالب التقني المصري من المدارس الفنية على بعد مسافات قليلة من ضمان الوظيفة، محليا أو دوليا، قبل أن يتخرج، لأنه سيمتلك الكفاءة الفنية والمهارة العصرية واللغة الأجنبية والشركة محل الوظيفة، داخل مصر أو خارجها، لتؤكد وزارة التعليم أنها ليست مجرد وزارة للتعليم بقدر ما تستهدف فعليًا وضع الخريج المصري على خارطة التوظيف الدولية، كهدف رئاسي حققته وزارة التعليم باحترافية، وفي توقيت قياسي.
