المستشار الاعلامى

حسن عمار

رئيس التحرير

سناء عبد العاطي

ترشيد استهلاك الطاقة واجب وطني في مواجهة التحديات

مقالات 2026-03-31 23:17 التعليقات

ترشيد استهلاك الطاقة واجب وطني في مواجهة التحديات

ترشيد استهلاك الطاقة واجب وطني في مواجهة التحديات
كتب

بقلم: أ.د. كرم محمد عبد اللطيف

رئيس قسم هندسة القوى والآلات الكهربية سابقًا – كلية الهندسة، جامعة حلوان

في ظل وصول أحمال الشبكة الكهربائية في مصر إلى ذروتها، حيث تتراوح بين نحو 30 ألف ميجاوات شتاءً وتقترب من 38 ألف ميجاوات صيفًا، تتحول الفترة المسائية، خاصة من السابعة إلى الحادية عشرة ليلًا، إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الحفاظ على استقرار منظومة الطاقة.

ومن هذا المنطلق، يأتي قرار تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية في التاسعة مساءً، ليس كإجراء روتيني، بل كخيار استراتيجي يحمل أبعادًا وطنية مهمة، تبدأ من تأمين احتياجات المواطنين من الكهرباء، ولا تنتهي عند دعم الاقتصاد والحفاظ على مكتسبات التنمية.

الكهرباء.. ركيزة الأمن القومي

لم تعد الكهرباء مجرد خدمة أساسية للإضاءة وتشغيل الأجهزة، بل أصبحت العمود الفقري للأمن القومي والاستقرار الاجتماعي. فكل مصنع يعمل، وكل مستشفى يقدم خدماته، وكل منزل ينعم بالراحة، يعتمد بشكل مباشر على استقرار منظومة الطاقة وكفاءة إدارتها.

وفي ظل الأزمات العالمية المتلاحقة في قطاع الطاقة، بات ترشيد الاستهلاك ضرورة حتمية، وليس رفاهية، للحفاظ على موارد الدول وضمان استدامة التنمية.

ساعات الذروة.. ضغط غير مسبوق

تشهد الشبكة الكهربائية ارتفاعًا كبيرًا في الطلب خلال ساعات الذروة المسائية، نتيجة تزامن تشغيل الإضاءة، وأجهزة التكييف، والإعلانات المضيئة، إلى جانب الأنشطة التجارية والترفيهية.

هذا الضغط يتطلب تشغيل محطات التوليد بكامل طاقتها، واستهلاك كميات ضخمة من الوقود، مع تراجع هامش الأمان التشغيلي. ومع استمرار الأنشطة التجارية لساعات متأخرة، تظل الأحمال مرتفعة لفترات أطول، مما يزيد من استنزاف الموارد.

جوهر القرار.. تخفيف الأحمال لا تعطيل الحياة

الهدف من تنظيم مواعيد غلق المحال ليس الإغلاق في حد ذاته، بل تقليل الضغط على الشبكة خلال أكثر الفترات حساسية، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات وراحة المواطنين.

وتُعد المحال التجارية من أكبر مصادر استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة، بسبب الإضاءة الكثيفة والتكييف والإعلانات، وتشير التقديرات إلى أن خفض الأحمال قد يوفر نحو 10% من إجمالي الاستهلاك، وهو ما يعادل إنتاج محطات كهرباء كاملة.

مكاسب استراتيجية متعددة

لا يقتصر ترشيد الطاقة على خفض الاستهلاك الفوري، بل يحقق عدة فوائد مهمة، منها:

  • تقليل الضغط على الشبكة القومية وإطالة عمر المعدات
  • خفض استهلاك الوقود وتوفير مليارات الجنيهات سنويًا
  • زيادة الاحتياطي التشغيلي وتحسين القدرة على مواجهة الطوارئ
  • تجنب اللجوء إلى تخفيف الأحمال
  • توجيه الطاقة للقطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة

دور المواطن.. حجر الأساس

نجاح سياسات الترشيد لا يعتمد فقط على القرارات الحكومية، بل على وعي المواطنين. ويمكن لكل فرد أن يسهم من خلال:

  • إطفاء الإضاءة غير الضرورية
  • ضبط التكييف على درجات معتدلة
  • استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة
  • فصل الأجهزة غير المستخدمة

هذه الخطوات البسيطة، إذا تحولت إلى سلوك جماعي، يمكن أن توفر طاقة هائلة.

إنجازات تستحق الحفاظ عليها

شهد قطاع الكهرباء في مصر طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، من خلال إنشاء محطات عملاقة مثل العاصمة الإدارية وبني سويف، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة من الشمس والرياح، وتطوير شبكات النقل والتوزيع.

وقد ساهمت هذه الإنجازات في القضاء على أزمة انقطاع الكهرباء، وهي مكاسب تتطلب الحفاظ عليها من خلال الإدارة الرشيدة للموارد.

خلاصة القول

لم يعد ترشيد استهلاك الطاقة خيارًا، بل أصبح واجبًا وطنيًا. فالحفاظ على الكهرباء اليوم هو استثمار في مستقبل أكثر استقرارًا واستدامة.

وبين قرارات الدولة وسلوك الأفراد، تتكامل الجهود لضمان استمرار التنمية، وبناء مصر أكثر قوة وازدهارًا.

ختامًا:

بحسن استخدامنا للطاقة اليوم، نحافظ على إنجازات الأمس، ونؤسس لمستقبل أكثر أمانًا للأجيال القادمة

أخبار شبيهة

أضف تعليق